الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
426
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ومع ملاحظة هذه الحقيقة ، وهي أن من الثابت المسلم به هو أن الزواج المؤقت ( المتعة ) كان حلالا على عهد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم ينكره أحد من المسلمين ، إلا أن البعض يرى أنه كان في صدر الإسلام وعمل به الكثير من الصحابة ، إلا أنه نسخ ، وقال آخرون : إن عمر بن الخطاب منعه . ومفهوم كلام هذه المجموعة من المفسرين السنة - بعد ملاحظة هذه الحقائق - هو أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( والعياذ بالله ) أجاز الزنا في أقل تقدير لفترة محددة ، وهذا غير صحيح أبدا . إضافة إلى أن " المتعة " خلافا لتصور هؤلاء ، هي نوع من الزواج المؤقت بمعظم شروط الزواج الدائم ، وعلى هذا فإن عبارة : إلا على أزواجهم هي بالتأكيد تتضمنه . ولهذا السبب تستخدم صيغ الزواج الدائم ( أنكحت وزوجت ) مع ذكر مدة الزواج عند قراءة صيغة الزواج المؤقت ، وهذا خير دليل على كون المتعة زواجا . وقد بينا بالتفصيل الأمور المتعلقة بالزواج المؤقت وأدلته الشرعية في الإسلام ، وعدم نسخ هذا الحكم الإلهي ، وكذلك فلسفته الاجتماعية ، في تفسير الآية ( 24 ) من سورة النساء . 3 3 - الخشوع روح الصلاة إذا اعتبر الركوع والسجود والقراءة والتسبيح جسم الصلاة ، فالتوجه الباطني إلى حقيقة الصلاة ، وإلى من يناجيه المصلي ، هو روح الصلاة . والخشوع ما هو إلا توجه باطني مع تواضع . وعلى هذا يتبين أن المؤمنين لا ينظرون إلى الصلاة كجسم بلا روح ، بل إن جميع توجههم إلى حقيقة الصلاة وباطنها . وهناك عدد كبير من الناس يود بشوق بالغ أن يكون خاشعا في صلاته ، إلا أنه لا يتمكن من تحقيق ذلك .